نوافذ على الواقع

الجمعة,أيار 09, 2008


في اجتماعه المنعقد يوم الأحد 4 ماي 2008 بالمقر المركزي بالرباط، تدارس المكتب السياسي مستجدات الوضع الوطني خاصة منه الجانب الاجتماعي، كما تناول بالدراسة والتحليل الوضع الدولي والاقليمي وتداعياته على الوضع الداخلي .

فعلى المستوى الوطني تدارس المكتب السياسي الأزمة المركبة الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها بلادنا بالنظر إلى استمرار موجة الغضب الشعبي ضد توالي الزيادة في أسعار المواد الأساسية والخدمات الاجتماعية الضرورية مما ساهم في إضعاف القدرة الشرائية لعموم الطبقات الشعبية وتوسيع دائرة الفوارق الاجتماعية من خلال استمرار الحكومة  لتبنيها وتكريسها لثقافة وممارسة  اقتصاد الريع والامتيازات وهدر وتفويت الثروات الوطنية من فوسفاط ومناجم وثروة سمكية وأراضي فلاحية خصبة وغيرها من الإمكانات والثروات التي تتوفر عليها بلادنا.

كما وقف المكتب السياسي على  فشل المفاوضات بين الحكومة والفرقاء  الاجتماعيين  إثر حوار اجتماعي مناسبتي هدفه ربح الوقت أكثر من الاستجابة الفعلية لمطالب وحاجيات الشغيلة المغربية   مما زاد في خلق أجواء التوثر والغليان في صفوفها  والتي أعلنت عبر مركزياتها النقابية المناضلة وعلى رأسها  المنظمة الديمقراطية للشغل  بخوض إضراب على الصعيد الوطني يوم 13 ماي  من الشهر الجاري وقد تزامن هذا الوضع مع الجريمة الإنسانية النكراء التي ذهب ضحيتها أزيد من 56 عامل وعاملة  بمعمل روزامور بليساسفة  بالدار البيضاء وكذا التعامل الحكومي مع هذا الحدث المؤلم  ومحاولة التملص من المسؤولية الكاملة التي تساؤلها خاصة وهي المسؤولة عن عدم احترام حقوق العمال والسمسرة والتلاعب في خلق مؤسسات ومقاولات بالقطاع الخاص دون الخضوع للشروط الضرورية المعمول بها قانونا وتضمن الحد الأدنى من الصحة والسلامة المهنية للأجراء،وهي كارثة تأتي بعد شهرين فقط من حالة سقوط عمارة بالقنيطرة في طور البناء وذهب ضحيتها 20 عاملا كما نزامن هذا الحدث المؤلم مع اليوم العالمي لحوادث الشغل والسلامة المهنية.

كما تدارس المكتب السياسي تطورات ملف حقوق الانسان والديمقراطية بالمغرب وسجل التراجعات الخطيرة في هذا المجال من خلال الاعتقالات السياسية وضرب حرية التعبير والنشر والمحاكمات الصورية للصحافة علاوة على استمرار المواجهة القمعية واستعمال أشكال العنف الجسدي ضد  الأطر العليا المعطلة التي تتظاهر بشكل سلمي  وتطالب بحقها المشروع في الشغل والكرامة، كما وقف عند بدعة جديدة  أقدم عليها المجلس الاستشاري لحقوق الانسان حين عمل على إقصاء الأحزاب السياسية من الحضور والمساهمة في مناظرة الاطلاق الرسمي لمسلسل إعداد خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الانسان التي نظمها يومي 25 و 26 أبريل 2008 بالرباط.

والمكتب السياسي للحزب الاشتراكي وهو يعبر عن رفضه للسياسات المتبعة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية يؤكد من جديد  على ضرورة التفكير الجدي في مباشرة الاصلاحات السياسية والدستورية وإعادة الثقة  في المؤسسات من أجل مواجهة التحديات المطروحة على بلادنا ومواجهة خصوم وحدتنا الترابية وتأهيل اقتصادنا الوطني لمواجهة الأزمات الاقتصادية والمالية والغذائية الكبرى الناتجة عن العولمة النيوليبرالية وسيطرة المؤسسات والشركات العابرة للقارات على مختلف المجالات الحيوية  .

-         كما يندد بالتعامل الحكومي مع قضايا الطبقة العاملة المغربية وحقوقها العادلة والمشروعة ويطالبها بالاستجابة الفورية لمطالبها وحقها في العيش الكريم كما يحمل الحكومة كامل المسؤولية فيما وقع من جرائم ضد العمال والعاملات سواء في البيضاؤ أو القنيطرة أو غيرها  ويطالب بضرورة احترام القوانين الوطنية والدولية في مجال الشغل والعلاقات المهنية  واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعويض الضحايا وأسرهم

-         وعلى المستوى الدولي والعربي فإن المكتب السياسي وهو يحي  المقاومة الباسلة للشعب الفلسطيني والعراقي من أجل رفع الحصار الظالم والتحرير  والاستقلال ووحدة الأرض والإنسان ومناشدة كل الفصائل الفلسطينية والعراقية لتوحيد الصف والموقف لمواجهة العدوان الغاشم، كما يتوجه إلى كل الأحزاب والمنظمات النقابية والجمعوية والحقوقية إلى توسيع دائرة الانخراط في دعم القضية الفلسطينية ووقف حرب الإبادة التي تنهجها القوات الصهيونية على الشعب الفلسطيني البطل في غزة والضفة وكل الأراضي الفلسطينية، والمشاركة المكثفة  في الوقفة المنظمة من طرف كافة التنظيمات الديمقراطية يوم الخميس 15 ماي 2008 على الساعة الخامسة مساء بساحة البريد الرباط  في الذكرى الستينية  لاغتصاب فلسطين وتهجير شعبها من طرف العصابات الصهيونية وكذلك للتنديد بالحرب المعلنة من طرف الامبريالية وعملائها ضد شعبنا في العراق ولبنان والسودان والتنديد بالصمت والتآمر الدولي والموقف العربي الرسمي.

-         وفي الأخير يتوجه المكتب السياسي للحزب الاشتراكي إلى مناضلاته ومناضليه في مختلف الأقاليم والجهات إلى تنفيذ البرنامج التنظيمي والإشعاعي للحزب  واستمرار التعبئة والمشاركة الواعية  والمسؤولة في مختلف الأنشطة الحزبية والأنشطة المنظمة من طرف الحركات الاجتماعية الديمقراطية المدنية والسياسية وخاصة حركات اليسار الديمقراطي الاشتراكي .

 

المكتب السياسي

الرباط في 4 ماي 2008