د.جميل حمداوي:
إضــــاءة:
من المعلوم أن المسرح الأمازيغي بمنطقة الريف قد ارتبط بالإنسان الريفي بصفة خاصة
والإنسان المغربي بصفة عامة منذ ظهور هذا الفن سواء في أشكاله الاحتفالية الفطرية الجنينية أو ما يسمى أيضا بالأشكال الفرجوية ماقبل المسرح أم في استوائه الفني والجمالي تقعيدا وتنظيرا وتطبيقا.
وقد عبر هذا الفن الدرامي خير تعبير عن صراع الإنسان الأمازيغي مع ذاته الممزقة والمهترئة، كما عبر بصدق وأمانة عن علاقته التفاعلية بالآخر سواء أكانت علاقة سلبية أم إيجابية، وعكس لنا هذا المسرح أيضا بشكل موثق صراع الذات الأمازيغية جدليا مع واقعها الموضوعي من أجل إثبات وجودها وهويتها وكينونتها.
وعليه، فقد كان المسرح الأمازيغي بمنطقة الريف في جوهره ومضامينه وأشكاله التعبيرية وأساليبه الأدائية والفنية والجمالية مسرحا إنسانيا بامتياز يتغنى بالذات الكائنة في أبعادها المحلية والجهوية والوطنية والقومية والإنسانية، ولكن بدرجات متفاوتة ومختلفة من عرض مسرحي إلى عرض ركحي آخر.
إذا، ماهي طبيعة صورة الإنسان في المسرح الأمازيغي بمنطقة الريف؟ وماهي خصائص هذه الصورة الذهنية على المستوى الدلالي والرؤيوي والتشكيل الميزانسيني؟ وماهي الآليات الجمالية والفنية التي استعان بها هذا المسرح في تركيب رؤاه الدرامية وتشغيل صوره الإنسانية؟ تلكم هي أهم الأسئلة التي سوف نحاول قدر الإمكان الإجابة عنها في موضوعنا هذا.
أ- أنماط صورة الإنسان في المسرح الأمازيغي:
يقدم لنا المسرح الأمازيغي مجموعة من الصور الذهنية والرؤيوية التي تبين لنا طبيعة الإنسان الأمازيغي ونمط تفاعله مع الذات والمجتمع والآخر، ويعكس لنا أيضا سمات شخصيته العضوية والنفسية وطبائعه الاجتماعية والأخلاقية والثقافية.
كما يرصد لنا هذا المسرح المتنوع من حيث المضامين والأشكال والرؤى مجموعة من الصور الثقافية التي يرد عليها الإنسان في المسرح الأمازيغي بمنطقة الريف التي تقع جغرافيا بشمال المغرب مطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط في شكل هلال من مدينة طنجة غربا إلى مدينة الناظور شرقا.
وإليكم - أيها القراء الأفاضل - معظم الصور الرؤيوية التي استعرضها المسرح الأمازيغي الريفي سواء أكان ذلك داخل نطاقه المحلي والجهوي أم خارجه عبر ربوع الوطن والضفة الأخرى كما هو شأن مسرحية:" أرياز ن- وارغ/ رجل من ذهب" للمخرج فخر الدين العمراني التي قدمت في المغرب وفي مسارح هولندا.
1- صورة الإنسان الضائع:
من المعروف أن المسرح الأمازيغي بمنطقة الريف قد خصص معظم عروضه المسرحية لتصوير الإنسان الأمازيغي
المزيد