نوافذ على الواقع. نوافذ على الواقع.نوافذ على الواقع

 


وظائف الزاوية المغربية : مدخل تاريخي

سبتمبر 10th, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة الكتب و الدراسات

محمد المازوني:     

مقدمة :

مثلت الوظائف المؤسسة للزاوية المغربية الصورة المثلى لهذه المؤسسة : فالزاوية كانت في الأصل مدرسة ومقر استرشاد ومستودعا مؤمنا ومحلا لإطعام الطعام وملجأ أمان. بيد أن هذه الوظائف، وبقدر ما كانت تعبر عن أدوار محددة بقدر ما كانت تخفي في طياتها أسرار تطور الزاوية وتفاعلها مع المجتمع والسلطة على حد سواء. كما أن تلك الوظائف لم تكتسب قيمتها الفعلية إلا حين تمكنت الزاوية من تقوية رساميل رمزية وسلطات معنوية، وسعت من نفوذها وأدوارها داخل المجتمع وهو ما وفر لها مسؤوليات دنيوية ودينية.

 انتهت الزاوية المغربية، عبر تطور وظائفها المختلفة، إلى أن تصبح مكونا ضروريا في توازن المجتمع المغربي. فقد جمعت بين ما كان ينشده الناس من أمان وحاجيات العيش، وما تنشده السلطة من استقرار سياسي واجتماعي. تكبر أدوار الزاوية لتنازع السلطة وتجد لتفي بالأقل في حدود الجماعة، تنطلق كمركز للإرشاد العلمي والصوفي لتنتهي إلى دائرة السياسة بكل ملابساتها المختلفة. قد تفقد الزاوية كل

المزيد


تاريخ البريد المغربي

سبتمبر 2nd, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة الكتب و الدراسات

سعيد العفاسي:    

هل يمكن الحديث عن تاريخ البريد للمغرب؟ وما هو تاريخ البريد بالمغرب؟ ولماذا بقي تاريخ البريد بعيدا عن الأضواء؟ ما هي محدداته و إيوالياته؟… مثل هذه الأسئلة وغيرها،

عنت لي وأنا في طريقي لحضور معرض للطوابع والصور البريدية، الذي ينظمه نادي مولاي إدريس لهواة جمع الطوابع البريدية والمسكوكات بفاس، برواق المركب الثقافي البلدي الحرية خلال شهر أكتوبر من السنة الجارية، غير أن المعروضات سدت فراغا مهولا بداخلي وبمعارفي، ووجدته ثريا إلى حد الدهشة والذهول، وقد أبان المعرض عن هشاشة المعارض المتنقلة عبر ربوع المغرب، التي تنظمها جمعية 1200 سنة على تأسيس مدينة فاس، وزاغت فيه عن جزء كبير من تاريخ المغرب وحضاراته التي انمازت عبر الأحقاب بالغنى والتنوع، واختزلته في صور مألوفة غير قادرة على إبراز المكونات الحضارية والإنسانية في تاريخ المغرب، واستغربت كيف أن جمعية بمثل تلك الإمكانات المادية واللوجيستيكية لم تستطع أن تبرز في معارضها وأنشطتها من خلال الاحتفال بالتاريخ المغربي، ما استطاع نادي مولاي إدريس إبرازه في معرض صغير لكنه غني ومتنوع، وزاخر بكل ما تشتهيه الذاكرة والإبداع المغربي في مجالات متعددة، والحقيقة أن معرض الطوابع والصور البريدية أثار المهتم والدارس والهاوي وغير الدارس والعارف والأمي والكبير والصغير، حتى أنني تمنيت لو أن المعرض امتد على مدى شهر أو أكثر، لكي يزوره أكبر عدد من الزوار للاطلاع على التحف الفنية والنوادر تؤرخ لتاريخ البريد المغربي ، والتي تأسر كل زائر وتمنحه لحظات مشرقة عن تاريخ المغرب عبر البريد، إلا أن الظروف التنظيمية حالت دون هذا المطلب. المعرض كان مناسبة لمساءلة الطابع البريدي والبحث في تفاصيله التي لا يدنو منها إلا المهتم والهاوي، وهم في هذا المجال قليلون، فمن خلال جولتي في الرواق الذي ضم الطوابع البريدية وقفت على ظهير عبد المومن بن علي الموحدي الصادر في سنة 543ه / 1148م، وعلى ظهير مولاي

المزيد


حريـة العقيـدة - ألبرت اينشتاين

أغسطس 19th, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة الكتب و الدراسات

عمار كاظم محمد:     

هناك الكثير من المنابر الأكاديمية  لكن الأستاذة النبلاء والحكماء قليلون وهناك أيضا الكثير من غرف الدرس الواسعة لكن عدد الطلاب المتعطشين  للسعي وراء الحقيقة والعدالة قليلون .

الطبيعة توزع هباتها بسخاء لكنها نادرا ما تنتجه بامتياز وجميعنا نعرف ذلك فلم الشكوى؟  فهي لم تكن أبدا كذلك وسوف لن تبقى كذلك أيضا  وبالتأكيد فعلى المرء أن يأخذ ما تمنحه الطبيعة مثلما وجده لكن أيضا هناك شيء ما هو روح العصر وموقف العقل الذي يشكل خاصية جيل معين والتي تنتقل من فرد إلى فرد وتمنح  المجتمع نغمته الخاصة .

كل منا يجب عليه أن يقوم بدوره الصغير من اجل ذلك التحول في روح العصر قارن مثلا تلك الروح التي كانت تحرك الشباب في جامعاتنا قبل مئة عام بتلك  السائدة الآن ستجد إن أولئك كان لديهم إيمان بتحسن المجتمع الإنساني واحترامهم لكل رأي صادق والتسامح الذي قاتل من اجله كلاسيكيونا وعاشوا لأجله .

في تلك الأيام كان الرجال يكافحون من أجل وحدة سياسية أكبر كانت تدعى ألمانيا ، لقد كان الطلاب والأساتذة هم من أبقى تلك النماذج حية واليوم هناك حافز للتقدم الاجتماعي والتسامح وحرية الفكر ونحو وحدة سياسية أكبر تلك التي ندعوها اليوم أوروبا لكن الطلاب في جامعاتنا قد توقفوا بالكامل مثل أساتذتهم عن تقديس آمال وأفكار الأمة .

فكل شخص ينظر إلى فتورنا وعدم حماستنا في هذا الوقت سيعترف بذلك نحن اليوم متجمعون فقط لتقييم أنفسنا والسبب الخارجي للقائنا هو قضية غامبل . فحواري العدالة هذا قد كتب عن الجرائم السياسية التي كرستها الصناعة بشجاعة علية  وإنصاف موضوعي  قدم من خلالها خادمة بارزة للجمهور من خلال كتبه فهذا الرجل الذي  يحاول طلابه وزملائه من المدرسين في الجامعة أن يقدموا أفضل ما لديهم لطرد العاطفة السياسية وعدم السماح لها بالذهاب إلى هذا المدى البعيد .

 

أنا مقتنع تماما أن كل من قرأ كتب السيد هاري غامبل بعقل مفتوح سيصل إلى نفس الانطباع الذي وصلت إليه فرجال مثله نحتاجهم لبناء مجتمع سياسي صحي . ليحكم كل إنسان بما يملك من قناعاته التي توصل إليها وقرأها  لا بما أخبره الآخرون عنها فإذا حدث هذا يتبقى قضية غامبل بعد البداية تعمل بشكل جيد .

 

الخير والشر:-

 أن من الصحيح من حيث المبدأ أن خير المحبوبين هم أولئك الذين ساهموا بشكل أكبر في رقي الجنس البشري والحياة الإنسانية فإذا تساءل شخص ما من يكونون هؤلاء ؟  سيجد المرء نفسه لا يواجه أي صعوبات في ذلك ففي مجال السياسة وحتى في الدين يكون القادة مشكوك فيهم في أغلب الأحيان فيما إذا كانوا قد أحسنوا كثيرا أم أساؤوا لهذا أنا أؤمن بشكل جاد أن أفضل خدمة يمكن أن يقدمها المرء للناس هو في أن يمنحهم عملا راقيا وهكذا يتمكن من ترقيتهم بشكل غير مباشر وهذا ينطبق على معظم الفنانين العظماء وينطبق أيضا ولكن بشكل أقل على العلماء  .

ولنكن متأكدين أن ما يرتقي بالإنسان ويغني طبيعته ليس ثمرة البحوث العلمية بل الحافز لفهم العمل الثقافي إبداعا وتقبلا وقد يبدوا من العبث مثلا الحكم على كتاب التلمود من خلال ثماره الثقافية فالقيمة الحقيقية للإنسان تقاس في البداية على المعيار والإحساس الذي ينجز لتحرير النفس من الأنا.

 

الفرد والمجتمع:-

حينما نتفحص حياتنا وجهودنا نلاحظ حالا أن ك

المزيد


في ذكرى وادي المخازن ليوم 4 غشت 1578

أغسطس 18th, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة على الشمال

تاريخ المغرب داخليا وخارجيا خلال مدة ألف سنة كان «سيبسيان» ينوي أن يتوج ملكا للمغرب بعد الانتصار… إلا أن المعركة أظهرت مدى بطولة ودربة الجيش السعدي وعدم تجربة العسكر البرتغالي…!

 

عبد الرزاق الصمدي:

يؤكد الدكتور عبد العزيز بنعبد الله في كتابه الحديث الصدور«الهبط عبر العصور.. القصر الكبير عاصمة الهبط العرائش أعرق مرسى مغربية في المحيط الأطلسي »أن« القصر الكبير هي أول حاضرة بالمغرب لا تزال قائمة المعالم، وهي عاصمة الهبط التي شملت طوال ألف عام قبائل ومدنا وقرى تمتد من «وزان» إلى «تطوان» عبر اثنين وخمسين قبيلة من «جبالة» ومدنها، وقد اندرجت على طول الأجيال ضمن الحواضر الملكية إذا أخذنا بالاعتبار دور رجالاتها شرقا وغربا في مختلف ميادين المعرفة.

يجب الإقرار أني وجدت صعوبة في تكثيف المقدمة التي أنجزها الباحث المغربي محمد اخريف، رئيس جمعية البحث التاريخي والاجتماعي ، لأنها بمثابة معمار معرفي متماسك تخشى عليه من «اختلال المعنى» كمصادر توثيقية، وأيضا لأنها تناولت بالأمانة العلمية والمسؤولية الوطنية التاريخ المغربي بصفة عامة.

فالكتاب الذي يتكون من حوالي 260 صفحة والذي«لن يتم تسويقه تجاريا» ـ كما أوضح لنا الباحث محمد اخريف ـ بل سيتم توزيعه على الباحثين والأكاديميين والمكتبات الوطنية والمؤسسات الثقافية والمهتمين بمجال التاريخ والتحقيق، وتشجيعا للبحث العلمي، وصيانة للذاكرة الوطنية تاريخيا، فالكتاب بحث موسوعي، باعتباره مرجعا ، في النواحي السياسية ، العسكرية، الفنية، الفكرية، الجهادية «معركة وادي المخازن» والاحتلال البرتغالي، الزوايا، القضاء، الملكية، الفقه المالكي، الاحتفال بالمولد النبوي، الفلاحة، السكان، الصناعة، دور السكة، الزراعة، السدود، الأسطول وقطعه في العرائش ، العملة، النظامين النقدي والجبائي، والعلاقات الخارجية.

وجاء الكتاب ليؤكد أن الدكتورعبد العزيز بنعبد الله، عضو الأكاديمية المملكة المغربية يعتبر «خزانة علمية متنقلة» ، وقد وافق على نشر كتابه من طرف «مؤسسة القصر الكبير للتنمية» بما له من ارتباط عميق بالقصر الكبير التي دافع عنها بقولته الشهيرة «القصر الكبير أو ل حاضرة في المغرب، ما زالت قائمة» .

ونقدم من خلال الدكتور عبد العزيز بنعبد الله، والذي اعتمد في كتابه على محمد اخريف كباحث متمرس ودقيق المعلومات، حقائق تاريخية ناذرة تثري الخزانة الوطنية.

يعتبر مؤلف الأستاذ والباحث الموسوعي عبد العزيز بن عبد الله حول بلاد الهبط عبر العصور مصدرا ومرجعا هاما محليا وجهويا ووطنيا ودوليا، لكونه موثقا ثوثيقا جيدا ومحكما فهو عبارة عن معلمة مغربية صغيرة، لم يقتصر فيها على تاريخ بلاد الهبط وتاريخ مدينة القصر الكبير وأعلامها ومعالمها ودورها في التاريخ المغربي، وكذا تاريخ مدينة العرائش وأعلامها ومرساها، بل ضم مواضيع همت تاريخ المغرب داخليا وخارجيا خلال مدة ألف سنة. لذلك فهو مرجع في التاريخ المغربي من النواحي : السياسية، الفنية، والفكرية، والجهادية « معركة وادي المخازن»، والاحتلال البرتغالي، والزوايا، والقضاء، والملكية ، والفقه المالكي، والاحتفال بالمولد النبوي، والفلاحة، والسكان، والصناعة، ودور السكة، والزراعة، والسدود، والأسطول وقطعه في العرائش، والعملة، والنظامين النقدي والجبائي، والعلاقات الخارجية. وبالرغم أنه من الصعب علينا ملامسة كل من هذه المواضيع باقتضاب، فإن تقديمنا سينصب على تقريب محتوى المؤلف للقارئ من خلال إشارات بسيطة تضمنها الكتاب وهي على الشكل التالي:

 

الصناعة:

وفيها قام بجرد تاريخي لظهور الصناعة التقليدية أي الحناطي، مبرزا المناطق الصناعية في عهد الحسن الوزاني، وكذا مساهمتها في الضرائب. تطرق إلى دور المحتسب في تسييرها وتنظيمها، وبين الاكتفاء الذاتي للمغرب في العصور الوسطى، وتوسع في الصناعة في فاس، ثم تطرق إلى بعض أنواع المصنوعات مثل السباني أيام المولى عبد الرحمان بن هشام، والقشاب والطلس في عهد مولاي زيدان وكذا السكر.في كل هذا يقول الأستاذ: ( بدأت تقليدية وشملت مجموع المغرب وقد ذكر الحسن بن محمد الوزان» ليون الافريقي» في كتابه» وصف افريقيا»الذي حلله» ماستنيون» في كتابه « المغرب في السنوات الأولى للقرن السادس عشر» المطبوع عام 1906 أن المغرب كان ينقسم في عصره» أي القرن العاشر الهجري»إلى خمس مناطق صناعية:

ناحية فاس التي تشتمل الريف تصنع بها الأنسجة الغليظة «خاصة في الهبط وتازة» وثياب الصوف» في زرهون وبني يازغة…2- ناحية الهبط الساحلية إلى حاجة ومن ضمنها القصر الكبير والعرائش انطلاقا من سبتة التي كانت تصنع أواني النحاس المنحوتة والمرصعة وتصدرها إلى البلاد الإيطالية…..3- ناحية هسكورة وتادلا حيث تركزت الصناعة الأهلية وراء شواهق الأطلس كمناسج الصوف والسروج في هسكورة والبرانس السود في تادلا مع تقيات الطواكي، …4- صقع سوس حيث يصاغ الذهب والفضة وتصنع الجلديات والثياب…..5- الأودية العليا في منطقتي «زيز» و»كير» حيث يسوده السكان مصنوعات فاس عدا الحديديات وأنسجة الصوف….).

وقد صنعت أطرزة العدوتين «سلا والرباط» آخر أيام المولى عبد الرحمان العلوي» 460.800»…..الطلس: يظهر أنه كانت بالمغرب في عهد مولاي زيدان مصانع للطلس Satin حيث ورد في قائمة هدايا السلطان إلى هولندا عام 1612)) وكانت فاس تصدر الأنسجة إلى مدن المغرب والجزائر إبان الحماية الفرنسية فقد استوردت الجزائر ربع أو خمس منسوجات فاس الصوفية عام 1937 وكذلك مصر والسنغال.وقد عرفت صناعة للنسيج في المغرب خلال العشر سنوات الأخيرة « 1967-1977» تطورا سريعا.

العملة ودور سكها:

وقد تمحور كلامه حول الدرهم والدينار، وبعد مقدمة تاريخية لهما منذ الدولة الإسلامية ، أبرز قيمة العملتين من حيث تطور وزنهما وقيمتهما في المعاملات التجارية وغيرها، وفي هذا يقول: ( عرف العرب من الدنانير صنفين الهرقلي أي الرومي والكسر

المزيد


قراءة في أحوال المجتمع المغربي / في معنى البؤس الفرح

أغسطس 18th, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة الكتب و الدراسات

محمد نبيل:

إنه القحط.. مرة أخرى ! وفي مواسم القحط تتغير الحياة والأشياء، وحتى البشر يتغيرون، وطباعهم تتغير، تتولد في النفوس أحزان تبدو غامضة أول الأمر، لكن لحظات الغضب، التي كثيرًا ما تتكرر، تفجّرها بسرعة، تجعلها معادية، جموحًا، ويمكن أن تأخذ أشكالاً لا حصر لها”.   “عبدالرحمن منيف، نهايات”.

 

مقدمة:

 

ترددت كثيرا قبل أن أحرر هذه الورقة حول أحوال المجتمع المغربي، نظرا لأسباب عدة، أجملها في تعقد الظاهرة المغربية، (نشير هنا إلى أن الإنسان ظاهرة معقدة و شمولية، لكن الإنسان المغربي له خصوصية في هذا التعقد)، حين يتحول المجتمع المغربي من حالة التناقض و التنافر و المفارقة، إلى حالة الزئبقية و الغموض، الشيء الذي يُصعب مهمة الباحث. هذا الأمر يجعلني أقر، منذ البداية، بأن مساهمتي، تأتي فقط كمحاولة للدخول في رهان الفهم، “فهم المغاربة كأفراد و جماعات، عبر بناء مجال المعرفة، التي من شأنها أن تسهم في خلق تواصل ثقافي و اجتماعي ممكن.

 

والتساؤلات التي أنطلق منها في هذا العمل هي كالآتي: إلى أي حد يمكن أن نقول، إن المجتمع المغربي يتغير أو يتحول أو هو في مرحلة تطور أو تراجع ؟ هل ما يحدث في المغرب حاليا، يعتبر مرحلة انتقالية نحو محطة مغايرة، كما يقول البعض، أم أن ما يقع في مغرب اليوم، هو مجرد لحظة انفصام مغربية قوية، لم تتضح معالم تشخيصها بعد؟ من يقدر على فهم الفرد و الجماعة في المغرب، في ظل تناقضات و مفارقات تغرق المجتمع كل يوم وتربك التحليل؟ هل ما يحدث داخل المجتمع المغربي على مستويات عدة، هو وليد اللحظة، أم نتيجة تفاعلات ما بعد مرحلة ” الاستقلال”، أم أن الأمر مجرد أعراض لأمراض اجتماعية، لها جذور في ماضي المغاربة التاريخي؟

 

في معنى “البؤس الفرح

 

قبل كل شيء، إن الظواهر التي بدأت تنتشر في المجالات الاجتماعية المغربية، تقدم لنا مادة أولية، يمكن أن نخضعها للملاحظة السوسيولوجية، مستأنسين بالقراءات العلمية، و “التأويلات الرائجة”،إعلاميا و سياسيا ، والتي تحاول فهم أحوال المجتمع المغربي. هذه القراءات والتأويلات تقدم لنا المغرب، إما في إطار صورة جميلة و فرحة، و إما كصورة للبؤس و الأزمات، لكن وراء الصورتين / الخطابين، يكمن واقع مغربي آخر، غريب جدا، ويجمع مفارقات عدة. ففي قلب الحياة اليومية للسواد الأعظم من المغاربة، تظهر علامات التمزق الاجتماعي، و

المزيد


عقد من الأداء الاقتصادي، أية حصيلة؟ 1999 - 2009

أغسطس 14th, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة إخبارية, * نافذة الكتب و الدراساتComments Off

عبد السلام أديب:

طلب مني المساهمة في صحيفة النهج الديموقراطي بموضوع حول تقدير الحصيلة الإقتصادية لبلادنا خلال العشرية الأخيرة، لم يكن الوقت كافي لإعطاء الموضوع كامل حقه فكانت المساهمة المتواضعة التالية التي صدرت بداية شهر غشت الجاري:

يتساءل العديد من المراقبين محليا عن مدى تأثير الأزمة المالية والاقتصادية على بلادنا، سواء على مستوى الإنتاج أوالتسويق أوالتشغيل، ومدى نسبة تأثر الاقتصاد المغربي بالأزمة. لكن مثل هذا التساؤل يطرح علامة استفهام أخرى تتعلق بمدى صلابة البنيات الإقتصادية والإجتماعية القائمة القادرة فعلا على الصمود في وجه الأزمة الراهنة للنظام الرأسمالي. لكن تقييم مدى صلابة هذه البنيات يحيلنا على التحولات التي عرفها الأداء الاقتصادي في المغرب منذ خروج الاستعمار سنة 1956. ودون الدخول في التفاصيل يمكن القول بأن المرحلة الممتدة من 1956 إلى سنة 1983 تميزت بالتدخل الكبير لجهاز الدولة في جميع المجالات، فكان القطاع العام هو السائد، ونمط التدبير العمومي للاقتصاد كان يقتضي الاحتكار والحماية الجمركية والتسويق العمومي، أما بعد سنة 1983 وتحت برنامج التقويم الهيكلي وتحت وصاية صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، بدأ المغرب في تفكيك قطاعه العمومي، وتراجع الدولة تدريجيا عن تدخلاتها تاركة المكان للقطاع الخاص الرأسمالي المحلي والدولي.

لقد كانت الخلفية التي حكمت هذا التحول تقوم على عجز الأداء الاقتصادي العمومي، وأن المديونية الخارجية التي انفجرت أواخر عقد السبعينات جعلت الدولة عاجزة تماما عن مواصلة تدبيرها للقطاع العام نظرا للمجهود المالي الكبير الذي يجب أن تبدله مقابل مردودية ضعيفة. من هنا اقترحت المؤسسات المالية الدولية إسناد مهام تدبير الشؤون الاقتصادية للرأسمال الخاص، الأجنبي منه على الخصوص نظرا لما سيضخه من نقذ أجنبي ستكون لها انعكاسات ايجابية. وهذا بالإضافة إلى الإطراء المفرط في حسنات اقتصاد السوق وقانون العرض والطلب.

إذن فالعشرة سنوات الأخيرة 1999 – 2009 تعتبر بمثابة المرحلة الثالثة من النهج الاقتصادي القائم على تحكم ال

المزيد


إشكالية الاختلاف ابستيمولوجيا

أغسطس 2nd, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة الكتب و الدراسات

د. بشير كردوسي:     

مدخل :

إن إشكالية ماهية الاختلاف  ابستيمولوجيا ، وفهمها يعد جوهرا في معرفة جوهر المسائل المتعلقة والمنبثقة عن الاختلاف الوجودي في أبعاده الثلاثة والذي قد يُنجز عنه نتائج إثراء لطبيعة الواقع الإنساني .

هذا التوقع الإيجابي سيساعدنا على تقبل الاختلاف وإفرازاته التنوعية .

وإننا هنا، نحاول ان ندخل إلى عمق هذه المسألة تاركين الجوانب الدلالية سواء اللغوية أو الاصطلاحية والتي فضلنا إحالة القارىء إلى بعض مصادرها  .

لأن المشكلة التي تعنينا بدرجة أولى هو ما أشرنا إليه، وكيفية ترك آثارها على واقعنا الثقافي بكل أطيافه.

في البدء كان الاختلاف :

إننا نحاول أن نلم بطبيعة تكون مسألة الاختلاف . علينا أن نحدد محورين أساسيين لفهمها .

المحور الاول :

1 - هناك ثلاث دوائر مختلفة (الآلي، والبيولوجي، والشخصي) وهي تتطابق مع الدرجات الثلاث للواقع (الطبيعة والحياة والشخصية الجوانية).

فالاختلاف الحاصل بين هذه الدوائر الثلاث أنبأ ان الاختلاف له طبيعة إيجابية وضرورية للاستمرارية وصيرورة الحياة، بل هذه التركيبة هي في الأساس من أجل التدافعية والوظيفة التكاملية وليست تركيبة تهديمية.

2 - كما (أن ازدواجية العالم الحي ونعني هنا على مستوى المادة في مقابل الحياة، ففي المادة نرى التجانس، والكم، والتكرار والسببية والآلية وعلى الجانب الآخر، نجد الإبداع والتنوع والنمو والعفوية، نجد الكائن الحي المتعضٌِي  … فإذا نظرنا إلى بعض خصائص الحياة، نجد أنها تتناقض مع أفكارنا وفهمنا عن المادة في صميم تعريفها، فطبيعة الحياة مناقضة للمادة . فطبقا لعلماء الحياة " القصور في الطاقة "  ENTROPY  هو النقطة الحاسمة في تعريف الحياة. فجميع قوانين الطبيعة ترجع إلى القصور في الطاقة والتي تعني التشوش العام . وعلى عكس ذلك، نجد أن الخاصة الرئيسية للكائن الحي هي حالة " اللا إنتروبي"  " ضد القصور في الطاقة" ) .

 

فهذه الازدواجية للعالم الحي والاختلاف بين الأنتروبي و اللا إنتروبي ماهي إلا عملية آلية للاستمرار في البقاء من خلال الأخذ المستمر من سلب القصور في الطاقة من الخارج …. لذلك يمكن القول بان الكائن الحي يتغذى على سلب الأنتروبي .

3 - إذا تمعنا قضية الخلق " خلق الإنسان"، في الحقيقة هي قضية الحرية الإنسانية فإذا قبلنا فكرة الإنسان لا حرية له، وإن جميع أفعاله محددة سابقا – إما بقوى جوانية أو برانية – ففي هذه الحالة لا تكون الألوهية ضرورية لتفسير الكون. ولكن إذا سلمنا بحرية الإنسان ومسؤوليته عن أفعاله، فإننا بذلك نعترف بوجودالله إما ضمنا وإما صراحة . فالحرية لا يمكن أن توجد إلا بفعل الخلق.)

فالإنسان في لحظة زمنية من الأبدية بدأ مخلوقا حرا في الوجود لضرورة الألوهية وهذه الضرورة  اقتضت الحرية ، والحرية اقتضت تعدد الأفعال والاختلاف وفق معطى الاختلاف الموجود في :

(الدوائر الثلاث المشار إليها سابقا)

المحور الثاني : عملية توليد الأفكار

الواقع أن الاختلاف مسألة كانت بداية مع ظهور الكون كما أسلفنا سابقا، وهذا كذلك يظهر جليا في مختلف مظاهر الطبيعة

فقد يطرح سؤال : لماذا هذا التناقض بين عملية الاختلاف والتقارب منذ البدء .

لمعرفة هذا التناقض لابد علينا أن نبحث عن الأسباب الحقيقية لعملية توليد الأفكار.

1 - الأسباب الفيزيولوجية :

     إن تطور علم الأعصاب (Neoroscience) أثبت ما كان

     قد جزم به التخمين الطبيعي حتى الآن، وهو ان العمليات التوليدية للأفكار و إنتاجها، يتعارض مع تحقيقها

المزيد


العدد السادس من نشرة المجلس الأعلى للتعليم

يوليو 27th, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة إخبارية, * نافذة الكتب و الدراسات

يتضمن العدد السادس من نشرة المجلس الأعلى للتعليم المحاور التالية:

  • معالم دالة في مسار المجلس.
  • حياة المجلس و سيره الداخلي.
  • أشغال الهيئة الوطنية للتقويم لدى المجلس.
  • آراء المجلس.
  • مبادرات و مشاريع.

المزيد


حاميم الغماري و نبوءته

يوليو 26th, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة على الشمال

{ تبتدئ الديمقراطية بالاعتراف بالاختلاف الثقافي .. هذا الاعتراف يتطلب إعادة كتابة التاريخ بمنظور إنساني جديد يستثمر أحدث ما توصل إليه الفكر البشري في مجال مناهج البحث .. و على كل حال فهدفنا يجب أن يكون دائما هو إعادة الاعتبار للأبرياء الذين ظلمهم المؤرخون و إدانة الطغاة الذين رفعهم مرتزقة التاريخ إلى مصاف الأبطال و الملائكة}

عبد الباري الطيار:

مقدمة:

في بداية القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، دخل المغرب الأقصى في عهد جديد اتسم بالاضطراب و كثرة الحروب و انعدام الأمن: فبعد أكثر من قرن من الاستقرار في ظل دولة الأدارسة (1)، هبت عليه عاصفة العبيديين من الشرق، فاقتلعت الأخضر و اليابس و أعادت الفوضى و التطاحن بين القبائل بعد أن كان خلفاء إدريس بن عبد الله قد قلصوا من الصراعات القبلية، و رفعوا من مستوى عيش السكان …

و هكذا، و في إطار سياسة التوسع للعبيديين، بعث الخليفة المهدي (297-322 / 909-933) سنة 305/917 مصالة بن حبوس (المقتول سنة 312/924) زعيم قبيلة مكناسة (2) للاستيلاء على فاس، فخرج يحيى بن إدريس بن عمر بن إدريس (3) في جموع أوربة و غمارة و سائر الأمازيغ للقائه بضواحي فاس، فانهزم لقوة جيش مصالة و حسن تدريبه و تنظيمه. و اضطر يحيى لخلع نفسه من الإمامة و الدخول في طاعة العبيديين و الدعاية لهم على منابر فاس. و بالمقابل تركه مصالة واليا على المدينة، في حين عين ابن قبيلته موسى بن أبي العافية (4) حاكما على باقي المغرب الأقصى.

على أن رجلا مثل موسى لم يكن ليقبل باقتسام الحكم مع أحد، فاستخدم الدهاء و دفع مصالة بن حبوس إلى طرد يحيى بن إدريس من فاس سنة 309/921 بعد أن استصفى أمواله، و أقام ريحان الكتامي عاملا على المدينة. إلا أن هذا الأخير لم يحكم إلا شهورا معدودة: فقد ثار عليه أحد أحفاد إدريس و هو الحسن بن محمد بن القاسم بن إدريس الملقب بالحجام، و طرده من فاس، و أعاد الإمامة الإدريسية إليها. و في سنة 311/923 (5) خرج الحجام إلى قتال موسى بن أبي العافية في موضع يسمى فحص الزاد بين فاس

المزيد


قراءة في خطاب التسول

يوليو 14th, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة الكتب و الدراسات

د.عبدالرحيم الخلادي:     

التسول ظاهرة اجتماعية ذات أبعاد نفسية و اقتصادية، ظهرت منذ القديم، و هي ترتبط في أصلها بالتفاوت الطبقي و بالاختلالات البنيوية للنسيج السوسيواقتصادي و ضعف آليات التنمية البشرية؛ أبطالها ناس على هامش المجتمع يبحثون عن السند و يلتجئون إلى غيرهم طلبا للصدقة و المساعدة بالمال و الطعام و غيرهما.  كما قد يتحول التسول إلى ممارسة منظمة لتكديس الأموال و الاغتناء السريع لدى بعض الأفراد و الجماعات أو إلى نصب و احتيال و ارتكاب لبعض الجرائم…الخ

      و في كل الأحوال يوظف التسول خطابا يتداخل فيه المكون الديني بالمكونات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية، و يتنوع بتنوع المواقف و الفضاءات التي يستغلها المتسولون بغية تحقيق مطالبهم المشروعة و غير المشروعة في إطار بنية اجتماعية و نفسية قوامها القهر و التخلف؛ وتتكامل في هذا الخطاب عدة مكونات كاللغة و الحركة و الهيئة و الصوت

1 - كثافة اللغة و رمزيتها:

      تتسم لغة التسول بالرمزية و الغنى الدلالي رغم أنها تنمو على شكل متواليات خطابية قصيرة و جمل نمطية تتظاهر بالوضوح و البساطة، و لعل أبرز ما تستند إليه هو التبرير عبر مستويات أهمها:

 أ- التبرير الديني: و يتجلى في محاولة إقناع الآخر بجدوى الصدقة انطلاقا من الرؤية الإسلامية في إطار ما يجازي به الله المؤمنين المتصدقين، لذلك نجد هيمنة جمل مثل (صدقة لله/ في سبيل الله/ الله يرحم بها الوالدين/ الله يوصلها للوالدين…). فبالجملة الأولى يبث المتسول رسالة إلى المتلقي مفادها أن ما يطلبه هو حق أوجبه الإله، مختزلا بذلك العديد من الآيات القرآنية في الموضوع. و إذا أخذنا (الله يلحكها/يوصلها للوالدين) أو (الله يرحم بها الوالدين)، ففي منطوقها يبدو المتسول و كأنه مجرد ساع للبريد، يساهم بطريقة ما في وصول الصدقة و الرحمة إلى والدي المتصدق، لترحمهم من عذاب القبر، أو لترجح كفة حسناتهم و تمحو بعض سيئاتهم، إلى درجة يمكن أن يصل معها المتسول إلى فاعل خير أيضا لأنه يتسبب في وصول الرحمة إلى الأموات، و في العبور الرمزي للمتصدقين نحو نعيم الآخرة. كما يوجد وجه آخر للتبرير الديني حين تلجأ بعض النساء إلى لبس الحجاب و توزيع وريقات صغيرة على الناس في المقاهي بدون أن تنبسن ببنت شفة، و هنا تبث العديد من الرسائل التي تروم التأثير في المتلقي؛ أما الخطاب الموجود في الوريقات فيشحن بجانب ديني !و اجتماعي. يتمثل الأول في البسملة و التصلية و التسليم، إضافة إلى آية أو أكثر حول الصدقة و الإحسان و أن الله لا يضيع أجر المحسنين. أما الثاني فتمثله تبريرات اجتماعية غالبا ما تدور حول وفاة الأب أو الزوج و تكفل المرأة بالعديد من الأطفال، إخوة أو أبناء. و هنا يتعامل المتلقي مع الخطاب المكتوب مستحضرا هيئة صاحبته و شكلها المحتشم الذي قد يكون أحد مفاتيح الحصول على الصدقة

ب- التبرير الاقتصادي و الاجتماعي: يمثله الحديث عن الحاجة الشديدة و الفقر المدقع و عدم القدرة على إعالة الأسرة و الحديث عن الافتقار للسكن. و كذلك حال المرأة المتسولة التي تتحدث عن مرض زوجها أو وفاته و عن يتم أطفالها… و هنا أيضا توظف العديد من الجمل النمطية لكن لها دلالات واسعة. من هذه الجمل نذكر مثلا (عاونوني على طرف ديال الخبز) حيث يستجدي المتسول هنا كسرة خبز بسيطة ليفيد لنا مدلول الخطاب أنه يحاول ترسيخ فكرة أنه يعيش على فتات الآخرين، و كأنه يقول للمتلقي من حقك أن تتمتع بالكل و من حقي أن أتسلم منك الجزء. أما في جملة (باش نوكلو الوليدات) فنجد التوسل ببراءة الأبناء، أي ما ذنبهم في هذا الوضع الاجتماعي؟ و هذا يذكرنا بخطاب الاستسقاء الذي يتوسل فيه المؤمنون ببراءة البهائم (اللهم اسق عبادك و بهيمتك)…

      و يسند هذان المكونان بغيرهما كالتبرير السياسي أحيانا و الذي يتجلى في سب الدولة و مؤسساتها أو سب الأوضاع و التنديد بالتفاوت الطبقي؛ و التبرير الصحي بالحديث عن المرض و عدم القدرة على شراء الدواء مع الك

المزيد


التالي