نوافذ على الواقع. نوافذ على الواقع.نوافذ على الواقع

 


ارتفاع الأسعار، الأسباب وآليات المواجهة

سبتمبر 7th, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة حمراء, * نافذة مناهضة العولمة الليبرالية

عبد السلام أديب:

مقدمة

منذ ثلاث أشارك خلال شهر رمضان مع بعض الرفاق في الحديث عن غلاء الأسعار وآليات المواجهة، وبطبيعة الحال أنه في كل سنة تكون هناك مستجدات في هذا الموضوع، ورغم النضالات المريرة التي تم خوضها داخل التنسيقيات ورغم تمكنها نسبيا تخفيف تطبيق بعض الإجراءات الحكومية اللاشعبية في هذا المجال نتيجة للاحتجاجات القوية الا أنه من الملاحظ أن هجوما قويا متصاعدا يتم في حق القوت اليومي للجماهير مقارنة بما كان يحدث في السابق، فالحكومة تراهن من جهة على تراخي الاحتجاجات لتمرير مخططاتها الطبقية والجماهير الشعبية تبدع في كل مرحلة أساليب جديدة للتعبير عن استنكارها واحتجاجاتها.

لكن الوضع خلال هذه السنة يبدو أكثر مأساوية لأنه يشهد هجوما خطيرا غير مسبوق على القوت اليومي للجماهير الشعبية سواء من حيث غلاء المواد والخدمات الأساسية أو من حيث تجميد الأجور وتسريح العاملات والعمال أو من حيث اتساع رقعة البطالة بين حاملي الشهادات وحاملي السواعد.

الوضع خطير إذن لأنه بالإضافة إلى الممارسات الطبقية للبرجوازية لتشديد استغلال الطبقة العاملة هناك الوضع المتأزم للرأسمالية الدولية ولجوئها الى تدبير أزمتها على حساب الطبقة العاملة والشعوب المقهورة وجعل الدولة أداتها في هذا التطبيق.

سأحاول من خلال مداخلتي هذه أن أطرح عليكم للنقاش من وجهة نظري الأسباب العميقة للغلاء وتدهور الخدمات العمومية في بلادنا، ثم أحاول في مرحلة ثانية الحديث المقاومة الشعبية العفوية والمنظمة في مواجهة الانتهاكات التي تطال حقوقه ومعيشته.

وستتناول مداخلتي أربعة محاور سأحاول بأن تكون واضحة ما أمكن ومختصرة، وستتناول هذه المحاور ما يلي:

1 – إفلاس الاقتصاد السياسي البرجوازي وتشديد استغلال الطبقة العاملة

2 – محاولات البرجوازية تدبير أزمتها من خلال جهاز الدولة

3 – محاولات الرأسمالية تجاوز تناقضاتها الهيكلية وأزماتها القاتلة

4 - مراحل تدبير أزمة رأس المال بالمغرب وردود الفعل الاجتماعية عليها

أولا: إفلاس الاقتصاد السياسي البرجوازي وتشديد استغلال الطبقة العاملة

1 – حجم الأزمة

لاشك أن الجميع تابع حدث انفجار الأزمة المالية في الولايات المتحدة الأمريكية في شهر شتنبر 2008 والتي انتقلت بسرعة الى جميع أنحاء العالم، وقد تمثلت هذه الأزمة خاصة في:

- أزمة أبناك عالمية: فمنذ انهيار ليمان برادرز في 12 شتنبر 2008 بلغ عدد الأبناك التي تم الإعلان عن إفلاسها لحد الآن حوالي 150 بنك وهي موجودة على موقع FIDIK الأمريكية؛

- أزمة بورصات وأوراق مالية عالمية: انهارت أسعار الأسهم بنسب عالية تبخرت معها قيم الأوراق المالية التي تقدر بالملايير والتي أدت الى خسارات لدى أشخاص ودول عانى منها حتى المغرب؛

- أزمة تمويل الأنشطة الإقتصادية العالمية: فانهيار الثقة بين الأبناك أدى الى صعوبة توفير قروض للتمويل الدولي للانشطة الاستثمارية

- بلغ حجم تدمير رؤوس الأموال على مستوى الأبناك ومؤسسات التأمين وشركات الاستثمار وتبخر الأوراق المالية حوالي 50 بليون دولار وذلك حتى نهاية دجنبر 2008 وهو مبلغ يزيد بألف مرة عن المبلغ الذي تم تدميره خلال أزمة 1929 والذي لم يتجاوز 50 مليار دولار

وقد تولدت عن هذه الأزمة المالية أزمة اقتصادية عميقة شملت مجموع دول العالم بشكل متزامن ويمكن الإشارة إلى أهم مظاهرها فيما يلي:

- تراجعت مبيعات السيارات بالولايات المتحدة وأوروبا واليابان بالثلث أي حوالي 33 %

- إفلاس جنرال موتورز ووقوف طويوطا عند حالة الإفلاس، فقد بلغ مجموع خسارة طويوطا 1,5 مليار أورو

- تراجع مبيعات الشاحنات في العالم ب 30 %

- تراجع انتاج سيارات فولزفاكن في العالم ب 20 %

- تراجعت صناعات التعدين والصناعات الكميائية والمناجم في العالم بحوالي 50 %

- تراجعت نسبة استهلاك البترول بكميات هائلة لم يشهدها العالم منذ 26 سنة

- بقيت حوالي 50 % من حاويات البواخر مخزنة لعدم استعمالها في نقل البضائع

- انهارت التجارة الخارجية خلال أربعة أشهر الأولى للأزمة ب 20 %

- انخفض الإنتاج العالمي حتى ب 30 %

- تراجع الطلب العالمي خلال أربعة أشهر الأولى للأزمة الى نحو الصفر

- انخفضت الملاحة التجارية ب 50 %

- وحسب دراسة للبنك الدولي، فإن النمو الاقتصادي سينهار سريعا بسبب الأزمة في 94 من اصل 116 دولة من دول العالم الثالث، خصوصا عقب الانخفاض الدرامي للطلب على المواد الأولية وانهيار أسعارها.

- فقدان المهاجرون القادمون من الدول الخاضعة للاستعمار الجديد لعملهم، على الخصوص في اليابان والولايات المتحدة وأوروبا. كما تناقصت تحويلاتهم والتي تعد بالملايير في ميزانيات دولهم الأصلية.

- تفاقم جديد لأزمة المديونية الدولية ،سيكون لها انعكاسات غير منتظرة على ظروف العيش والعمل لعدة ملايين من الناس.

- في الولايات المتحدة تم تسريح أربعة ملايين عاملة وعامل

2 – تفسير أسباب الأزمة

تشكل الأزمة المالية بحد ذاتها افلاسا للاقتصاد السياسي البرجوازي، فمختلف المبادئ النيوليبرالية التي حاربت بها الأوليغارشية العالمية الاقتصاد الاشتراكي والإقتصاد الكينيزي، انهارت مع الأزمات المتوالية وخصوصا عقب لجوء مجموعة العشرين المجتمعة في نيويورك خلال شهر نونبر 2008 الى ضرورة تدخل الدولة لتدبير أزمة الرأسمالية النيوليبرالية التي كانت ترفض بشكل مطلق تدخل الدولة.

وقد حاول خبراء الاقتصاد الرأسمالي ابعاد الشبهة عن هذا الافلاس فقررو اعتبار أن سبب الأزمة هو في نفس الوقت عدم احتياط الأبناك عند منحها للقروض وهنا يثيرون القروض الرهنية للسوبرايم وأيضا إلى سوء تدبير مدراء الأبناك ومسيري شركات البورصة للمحفظات المالية التي يشرفون عليها.

لكن هذا التفسير يحاول أن يتجاهل التناقضات الكامنة في النظام الرأسمالي والتي فسرها كارل ماركس بكل وضوح في كتابه رأس المال منذ 150 سنة تقريبا والتي تعتبر سبب الأزمات وإفلاس الاقتصاد السياسي البرجوازي.

ويمكن تفسير هذه التناقضات بسرعة كما يلي:

- الرأسمال يتكون من فائض القيمة الذي ينتزعه الرأسمالي من العمال، فالعامل لا يتقاضى مقابل المجهود الذي يبدله في العمل سوى نصف يوم العمل الذي يقوم به بينما النصف الآخر فينتزعه رب العمل، ومن خلال هذا الانتزاع لمجهودات العمال يتكون الرأس مال البدائي والذي يتحول جزء منه الى آلات تجهيز تدعى بالرأس المال الميت؛

- إذن فالرأسمالية لا يمكنها أن تعيش بدون استغلال مجهودات العمال وهو ما يتم التعبير عنه بالرأسمال الحي، فهذا الأخير هو وحده الذي ينتج أرباحا، لذلك يحاول رب العمل التقليص من الأجور والزيادة في ساعات العمل حتى تتزايد حصته من الأرباح المحققة؛

- لكن هذه الأرباح التي يقتطعها رب العمل تتجه نحو التناقص، نظرا لأن السلع التي يعرضها تجد سلعا أخرى تنافسها في السوق، ومع توالي تناقص الأرباح تحدث الأزمة فيعمد الرأسمالي الى طرد العمال أو تقليص أجورهم، أو اقفال المصنع في حالة توقف الأرباح.

- ان التناقض بين تدني الأجور لدى العمال وفائض وفرة الإنتاج والأموال لدى البرجوازية يؤدي الى تراجع القدرة على الاستهلاك، لذلك يبحث الرأسمالي عن كيفية إيجاد أسواق جديدة لتصريف فائض منتجاته حتى لا يضطر الى الاقفال، ومن هنا انطلقت الدول الرأسمالية الوطنية في القرن التاسع عشر في سباق محموم للحصول على المستعمرات وعلى منافذ لتسويق سلعها الفائضة وجلب المواد الأولية الرخيصة وبذلك بدأ عهد الامبريالية؛

- نفس المبدأ يسري حاليا في عهد الرأسمالية المعولمة، فبعد أن اقتحمت جميع الأسواق ووفرت فيه سلعها بشكل كبير فإنها ستتوقف عن الانتاج وبالتالي سينهار مستوى الربح لأنه لم يبقى مجال آخر لتصريف فائض وفرة المنتجات اضافة الى انعدام مجالات جديدة لاستثمار الأموال الفائضة؛

- وعندما تتوفر مبالغ مالية هائلة الى جانب غياب القدرة على استثماره

المزيد


حول كتاب “الثالوث غير المقدس” لريتشارد بيت richard peet

أغسطس 23rd, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة حمراء, * نافذة مناهضة العولمة الليبرالية

رشيد العلوي:

"الثالوث غير المقدس: صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية"، كتاب من تأليف ريتشارد بيت وتلة من طلبة الجامعة بأمريكا1، صدر في عنوانه الأصلي Unholy Trinity : the IMF, World Bank and WTO ترجمه إلى اللغة العربية شوكت يوسف وصدر عن منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب في طبعته العربية الأولى سنة 2007 بدمشق.

يعالج الكتاب برؤية نقدية المؤسسات المالية والتجارية العالمية وأساسا: البنك العالمي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية. الكتاب دو قيمة علمية وايديولوجية وسياسية، حيث يتضمن تحليلا دقيقا لأنظمة الحكم العالمية، مطالبا بتفكيك وتدمير لهذه الأنظمة باعتبارها سبب كل الكوارث المحدقة بالإنسانية في ظل العولمة النيوليبرالية حيث أصبحنا "أمام ما يشبه مؤسسة عالمية واحدة تحكم الاقتصاد العالمي ذات أفرع ثلاثة تختص بتوفير الاستقرار (صندوق النقد الدولي)، وبالتقويم الهيكلي (البنك العالمي)، وبتحرير التجارة (منظمة التجارة العالمية). تعتبر هذه الأخيرة الذراع التوسعي لهذا المركب أو المجمع المؤسسي، منظمة لا ديمقراطية تستحوذ بشكل حثيث على صلاحيات وسلطات جديدة هائلة…".

يعلن المؤلفون موقفهم من العولمة الجارية باعتبارهم ناقدين لها وللطريقة التي تكون بموجبها الاقتصاد العالمي القائم حيث يقولون: "في هذا الكتاب نقف إلى جانب أولئك الناقدين للطريقة التي تكون بموجبها الاقتصاد العالمي القائم، ونعترض على الطريقة التي ينظم ويدار بها حاليا. إننا ننتقد، بوجه خاص، السياسات التي مارستها المؤسسات الحاكمة وطبيعة الاقتصادات الناتجة عن ذلك وآثارها على الشعوب والثقافات والبيئات…". ويؤكدون "أن كثيرا من الحركات الاجتماعية التي تبرز كمقاومة للعولمة، إنما تقاوم في الحقيقة نوعا من العولمة أفرزته أفكار وسياسات ومؤسسات نيوليبرالية"، هكذا تقف الحركات الاجتماعية ـ في وجه السياسات النيوليبرالية ـ كحركات مقاومة للعولمة تتوخى بناء بدائل عن النيوليبرالية.

 

 

يتوزع الكتاب بين ستة فصول يعالج المؤلفون في الأول المعنون ب: "العولمة والنيوليبرالية" نقطتين جديرتين بالاهتمام، ويتعلق الأمر بالليبرالية الجديدة وبالخطاب المهيمن، باحثين عن الجذور التاريخية لنشأة الفكر النيوليبرالي. حيث يحدد التطور من الليبرالية إلى النيوليبرالية ومعالج الانتقال من الليبرالية إلى الكينزية وأخيرا إلى النيوليبرالية فقد "وضعت الاعتقادات والاراء الاقتصادية المركزية للرأسمالية الغربية، بشكل منهجي أولا، من قبل فلاسفة واقتصاديين سياسيين أمثال توماس هوبز، جون لوك، ديفيد

المزيد


تفريغ الأزمة على حساب الطبقة الكادحة

أغسطس 20th, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة إخبارية, * نافذة حمراءComments Off

عبد السلام أديب:

الحكومة في خدمة رأس المال، السياسة في خدمة رأس المال، الدولة في خدمة رأس المال. رأس المال الأجنبي أولا لأنه كيف بالقوة والخداع البنيات الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا منذ فترة الاستعمار المباشر، بدعم ومساعدة عملائه بالداخل، ووظفها لصالح تراكم أرباحه وضمان انتقال سلس للفوائض الاقتصادية نحو المتربول، الرأسمال المحلي ثانيا لأنه يعيش ملتصقا بالرأسمال الأجنبي يقتسم معه بعض أرباحه، ويكرس كل طاقته المادية والدعائية لقولبة الحياة السياسية والاجتماعية وتسخير أشباه المثقفين والأحزاب والنقابات "الإصلاحية" للاستفراد بالأداة السلطوية والقمعية لضمان استغلال أكبر واستمرار امتصاص الأرباح دائما أكثر والاغتناء دائما أكثر.

 

البلاد لا تتوفر على بترول أو مصادر طاقية كبيرة بل يبقى مجرد بلد فلاحي يسعى النظام إلى تحويله إلى ضيعة خاصة رأسمالية كبيرة وأهله إلى عبيد مأجورين أو عاطلين متسكعين، لذلك فإن المصدر الوحيد للأرباح والكثير من الأرباح يبقى هو ضمان استغلال الطبقة الكادحة وامتصاص دمائها دائما أكثر لضمان استمرار معدلات مرتفعة من الأرباح. إنها العبودية المأجورة.

 

مجالات استغلال الطبقات الكادحة كثيرة، لكن أهمها هو اقتطاع فائض قيمة كبير من أجور العمال والموظفين، بل حتى المرافق العمومية التقليدية التي اضطر رأس المال للقبول بها في مرحلة الثلاثينات المجيدة (1945 – 1975) حيث ساد توازن القوة بين عالم اشتراكي وعالم رأسمالي، بدأ منذ انهيار المعسكر الاشتراكي في استعادتها عن طريق الخوصصة ومنع الدولة من اقتطاع ضرائب كبيرة من رأس المال لتغذية هذه المرافق، فحرمت الطبقة العاملة جراء ذلك من تكملة الأجر عبر توفير الدولة للتعليم والصحة بالمجان بل الممولة بواسطة الضرائب المقتطعة منهم مثلا.

 

ورغم كل ذلك فإن جشع رأس المال لا يتوقف عند حد معين من الاستغلال.

 

فلقد تسببت الرأسمالية المنفلتة كما هو شأنها دائما في الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي انطلقت منذ 2007 بعد مرور أربع سنوات فقط على أزمة 2001 – 2003 فأصبحت الحكومات تغترف من ميزانيات الدولة الممولة أساسا من طرف الطبقة الكادحة وتملأ جيوب البرجوازية لتعويضها عن خسارت

المزيد


تجاوز الماركسية للفكر البرجوازي المتعفن

يوليو 30th, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة حمراء

عبد السلام أديب:

يحاول الفكر البرجوازي في كل مكان الدفاع عن نفسه في مواجهة الفكر الماركسي خصوصا خلال اندلاع الأزمات المالية والاقتصادية. ويحاول هذا الفكر نزع القيمة الفلسفية والعلمية عن الماركسية. فالفكر الماركسي يثير اليوم في مجموع "العالم المتحضر" الكثير من العدوانية والكراهية على عكس باقي العلوم البرجوازية، فيتم تصوير الماركسيين "كطائفة شريرة". لكنه في الواقع ما عسانا ننتظره من الفكر البرجوازي في مجتمع قائم على الصراع الطبقي، كما لا يمكن لأي علم ذو بعد سوسيولوجي أن يقوم على الحياد. فمختلف العلوم البرجوازية تدافع عن بشكل آو بآخر عن العبودية المأجورة، أما الماركسية فقد أعلنت الحرب بدون هوادة على هذه العبودية. فمن السذاجة المطالبة في مجتمع يقوم على العبودية المأجورة بعلوم محايدة، فسيكون ذلك كما لو طلب من الصانع الرأسمالي تقليص أرباحه من أجل الزيادة في أجور العمال.

إن تاريخ الفلسفة وتاريخ العلوم الاجتماعية تؤكد بكل وضوح بأن الماركسية لا علاقة لها بالتنظيمات الطائفية المنكفئة على ذاتها، والمتحجرة، فعلى العكس من ذلك عبر كارل ماركس في هذا المجال عن عبقرية عالية حيث ارتكز على القضايا التي سبق للإنسانية أن أثارتها. فالماركسية ظهرت كاستمرار مباشر ومتواصل للمذاهب الأبرز في مجالات الفلسفة والاقتصاد السياسي والسوسيولوجيا.

فالماركسية تقوم على قاعدة علمية قوية، لأنها مذهب عادل. كما تعتبر منسجمة ومتكاملة، حيث تقدم للإنسان تصورا منسجما متكاملا عن العالم، ولا تسقط في الظلامية والرجعية أو في الدفاع عن الاستغلال البرجوازي للانسان. وتشكل الماركسية الوريث الشرعي لكل ما ابتدعته الانسانية خلال القرن التاسع عشر: من فلسفة ألمانية، ومن اقتصاد سياسي انجليزي، ومن اشتراكية فرنسية. فإنطلاقا من هذه المصادر الثلاثة سنعرف بكيفية تجاوز الماركسية للفكر البرجوازي منذ القرن التاسع عشر.

أولا: تجاوز الماركسية للفلسفات البرجوازية المتعفنة

ولدت الفلسفة المادية عند ماركس كاستمرار لتفاعل الفكر الفلسفي الذي عرفه التاريخ الحديث لأوروبا حتى نهاية القرن الثامن عشر، خصوصا في فرنسا حيث انفجر صراع حاسم ضد الفوضى التي سادت خلال القرون الوسطى، وضد الاقطاعية سواء داخل المؤسسات السياسية والاقتصادية أو على مستوى الأفكار السائدة. وقد شكلت المادية الفلسفة المنطقية الوحيدة في القرن التاسع عشر، بحيث كانت وفية للعلوم الطبيعية والتجريبية وناصبت العداء لكل الخرافات السائدة والانغلاق الديني … الخ. وقد حاول أعداء الديمقراطية وتحرر الإنسان دحض الفلسفة المادية وتبخيس قيمتها والافتراء عليها ولا زالوا لحد اليوم يحاولون صياغة الأطروحات تلو الأخرى للحفاظ على التفاوت الطبقي السائد. فقد ظلت البرجوازية الصغرى تدافع عن مختلف الفلسفات المثالية السابقة والتي يمكن اختزالها بطبيعة الحال في مجرد دفاع عن الفكر الديني. ولقد دافع كل من ماركس وانجلس بكل قوة عن المادية الفلسفية، وتوقفا في العديد من المحطات عند الأخطاء الجسيمة التي ترتكبها البرجوازية عند مواجهة الماركسية. لقد وردت أفكار ماركس وانجلس في هذا الاطار واضحة وقوية ويمكن مراجعتها في مؤلفات انجلس: لودفينغ فيورباخ وضد دورينغ، واللذان يعدان كما هو الشأن بالنسبة للبيان الشيوعي، من الكتب المرجعية للماركسيين وللطبقة العاملة.

لم يتوقف كارل ماركس عند مادية القرن الثامن عشر بل تجاوزها بأطروحاته وعمل على اغنائها بمنجزات الفلسفة الكلاسيكية الألمانية، منها على الخصوص منهجية هيغل ومادية فيورباخ. ومن أهم المساهمات الجدلية عند ماركس، القائمة على مفهوم نظرية التطور، والتي قدم لها بشكل متكامل وأكثر عمقا وابتعادا عن ضيق الأفق، نظرية نسبية المعرفة الانسانية، التي تعبر عن صورة المادة والتي هي في تطور مستمر. وقد أكدت الاكتشافات الحديثة في مجال العلوم الطبيعية كالراديوم والالكترونات وتحول العناصر، بكل قوة المادية الجدلية عند ماركس، على الرغم من انتشار المذاهب الفلسفية البرجوازية وعودتها القوية نحو مثاليتها المتعفنة القديمة.

وقد استطاع كارل ماركس عن طريق تعميق وتطوير المادية الفلسفية، الوصول بها نحو منتهاها المنطقي، كما مددها نحو المعرفة العلمية للطبيعة وكذا حقيقة المجتمع الانساني. وقد شكلت المادية التاريخية عند كارل ماركس أكبر انجاز للفكر العلمي. فالقهر والتسلط الفكري الذي ساد إلى حد الآن في مجال المعرفة التاريخية والسياسية، بدأ يترك المكان لنظرية علمية مرنة ومنسجمة بشكل عميق، وتوضح كيف أنه انطلاقا من وضع اجتماعي تنظيمي معين يولد ويتطور بموازاة مع نمو قوى الانتاج، وضع

المزيد


لا للتدبير المفوض .. نعم لرقابة شعبية على الممتلكات

يوليو 23rd, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة حمراء, * نافذة مناهضة العولمة الليبرالية, * نافذة نقابية

بلهيبة يسير:

تقديم:

التدبير المفوض ، أحد أوجه تفويت القطاع العام لصالح القطاع الخاص , وأحد أكثر المجالات خصوبة في الاستغلال ونهب المال العام ، جاء نتيجة سياسات فساد ممنهجة ، للمرفق العمومي ، حيث فسح المجال للمنتخبين  بمباركة من سلطات الوصاية , لإفراغ الميزانيات العمومية من محتوياتها , لتسارع فيما بعد إلى أجرأة أحد أهم الفصول التبعية للمؤسسات المالية , ممثلا في خوصصة القطاعات المنهك ,أو المفلسة , لصالح الشركات المتعددة الجنسية أو الشركات المعروفة بعدم احترامها لأي تعهدات تعهدت به .وفي أحيان كثيرة فوتت قطاعات عمومية لم ترقى  إلى مستويات الإفلاس ,أو الوضعية الحرجة بدعوى الفعالية و الجودة ، ليتمخض عن استفرادها بالاتفاق ,كافة الآفات و النتائج المحبطة .

صيغ هذا المقال ،اعتمادا على مجهود محمود,  قامت به أطاك اكادير (1)، إلى حدود 2002 .وفيما يلي محاولة لإغناء الفهم وتبسيطه ,بشكل يسمح للجميع فهم خلفيات التفويت و سلبياته ،مستحضرين بعض نماذج  الأضرار التي لحقت بالمدن وساكنتها و بالعمال المستفحلة معاناتهم وأشكال اضطهادهم في ظل الشركات المستفيدة .

ما هو التدبير المفوض :

          التدبير المفوض ، هو شكل من أشكال خوصصة القطاعات العمومية ، يقوم عل تفويت خدمة عمومية لصالح قطاع خاص " اتفا

المزيد


صندوق دعم مواد الاستهلاك الأساسية: مكسب شعبي في مهب العاصفة الليبرالية

يوليو 23rd, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة إخبارية, * نافذة حمراء, * نافذة مناهضة العولمة الليبرالية

نجاة شرادي الفاضلي:

تستعد البرجوازية وحكومتها للإجهاز على دعم ما تبقى من مواد كان يدعمها "صندوق المواد الغذائية الأساسية". وعددها ثلاث (السكر، غاز البوتان، الدقيق الوطني –فارينا-)، بعدما كان عددها مع بداية السبعينات سبعة (الحليب، الزبدة، الزيت، السكر، غاز البوتان، الدقيق الوطني- فارينا-، دقيق القمح الصلب). وتجري الآن مشاورات بين قطاع من البرجوازية في مقدمتها المجوعة الرأسمالية الاحتكارية "أونا" والحكومة من أجل التحرير الكامل لأسعار السكر و البوتان والدقيق، ولا تجد الحكومة من جهتها أي حرج في الإعلان عن نيتها في التحرير الشامل للأسعار. أما الحركة الاجتماعية فتجد نفسها في وضعية دفاع لم تستطع معه حتى إبداء موقف.

فكيف تشكل نظام دعم المواد الغذائية الأساسية ؟ و كيف هيأت الدولة للهجوم عليه ؟ وما هي الطبقات الاجتماعية المستفيدة من إنشاء الصندوق وإلغائه ؟

 

1/ نظام اشتغال صندوق دعم المواد الغذائية الأساسية.

 

أنشأت السلطات الاستعمارية الفرنسية سنة 1941 "صندوق المقاصة" كآلية لتلطيف الانعكاسات السلبية للحرب العالمية الثانية على اقتصادها و اقتصاد مستعمراتها، و تجاوز صعوبات التزود بالمواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع أو المنتجات الأولية الصناعية، وذلك من اجل تقنين الأسعار و تشجيع تنقيلها إلى بلدها. و في سنة1953 بادر أرباب معامل الزيوت إلى إنشاء "صندوق الموازنة" الذي اقتصر دوره على توزيع المداخيل والمصاريف على المصانع. وفي سنة 1973 ونتيجة ارتفاع الأسعار العالمية للمواد الأولية دخل هذا الصندوق في وضعية عجز اتجاه المنتجين الذين طالبوا الدولة بالتدخل قصد المساعدة بالتدابير التالية: رفع أسعار البيع أو منح قرض لفائدة "صندوق الموازنة" مضمون من طرف الدولة أو تحمل مسؤولية عجز الصندوق، حيث اختارت الدولة الصيغة الأخيرة الأكثر كلفة وبذلك جرى تصفية العجز من خلال صندوق الموازنة. وفي سنة 1974 شرع رسميا في دعم الزيوت الغذائية.

لم تشرع الدولة في إرساء نظام دعم المواد الغذائية الأساسية إلا ابتداء من أواسط الستينات بالموازاة مع سياستها لتقنين الأسعار. وفي سنة 1965 سيتمتع "صندوق دعم المواد الغذائية الأساسية" بصفة مؤسسة عمومية ذات الاستقلال المالي والشخصية المعنوية، في حين لم يصدر القانون الرسمي لصندوق المقاصة إلا في 10 أكتوبر 1977، حيث رسمت لنظام الدعم ثلاثة أهداف: تنظيم عملية التزود بهذه المواد، تأمين المقاولات من كل تقلب لأسعار المواد الاولية وحماية المستهلكين عبر التحكم في أسعار الاستهلاك. وقد بني نظام الدعم على قطبين: صندوق المقاصة بالنسبة لمنتجات كالزيت والسكر والحليب والمحروقات، ثم "المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني" لدعم الحبوب (القمح الطري والقم

المزيد


لماذا نحن ثوريون اليوم؟

يوليو 21st, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة حمراء

إرنست ماندل: 

ما هي الثورة ؟

الثورة إطاحة جذرية، في ظرف وجيز، لـُبنى السلطة الاقتصادية و (أو) الاجتماعية، عبر الفعل العاصف لجماهير غفيرة. إنها أيضا تحول مباغت لجماهير الشعب من موضوع سلبي إلى هذا الحد أو ذاك إلى فاعل حاسم للحياة السياسية.

تندلع الثورة عندما تقرر تلك الجماهير إنهاء شروط حياة تبدو لها فوق طاقتها. إنها تعبر دوما والحالة هذه عن أزمة خطيرة بمجتمع ما. وتمد هذه الأزمة جذورها في أزمة بنى السيطرة. لكنها تعبر أيضا عن فقد الحاكمين الشرعية، ونفاد صبر قطاعات شعبية عريضة.

الثورة حتمية مع المدة- إنها قاطرات التقدم التاريخي الحقيقية- فالضبط يتعذر إنهاء سيطرة طبقية عن طريق إصلاحات. أقصى ما بوسع الإصلاحات أن تلطف تلك السيطرة لا أن تلغيها. لم تزل العبودية بإصلاحات. ولم ُتلغ ملكية النظام القديم المطلقة بإصلاحات. لم يكن لإلغائهما بد من ثورات.

كذلك يستحيل إلغاء النظام الرأسمالي- التبعية الأجرية لغالبية مواطنينا- شيئا فشيئا. لا يمكن لجماهير الأجراء ذوي الرواتب ان يظفروا شيئا فشيئا بولوج حر إلى وسائل الإنتاج والحياة. يستدعي بلوغ هذه الغاية إلغاء الملكية الخاصة للمصانع والبنوك. يلزم تمكين العمال المتشاركين بحرية من تخطيط الاقتصاد بقصد ضمان الاستخدام التام (انعدام بطالة) واستهلاك لائق للجميع، ذكورا إناثا، في منأى عن كل مفعول منافسة أو تقلب الأحوال الاقتصادية، وكذا خفض جذري لأسبوع العمل بما يتيح للجميع تسيير شؤونهم ذاتيا في الاقتصاد والدولة والمجتمع.

إن على من يعتبر الرأسمالية نظاما مؤذيا يطلق دوريا، رغم نجاحاته الأكيدة، كوارث متزايدة الخطورة، من حروب وأزمات اقتصادية، و فاشية، ومصائب بيئية، ومن يرى لزوم إلغاء ذلك الأذى لضمان رفاهية دائمة للجميع، ذكورا وإناثا، من اجل تفادي انتكاس البشرية إلى الهمجية، وحتى زوال مادي للنوع البشري، نقول عليه ان يتمنى الثورة ويعمل بأناة من اجل انتصارها. فما من وسيلة أخرى للتخلص من النظام الرأسمالي.

لكن الأمر ليس مسألة رغبة أو اختيار وحسب، ولا هو كذلك في المقام الأول. ليس الثوريون رومانسيين ولا دوغمائيين باعوا روحهم لمشروع سياسي متصور سلفا. تدل دراسة متنبهة للتاريخ ان الثورات وقائع أكيدة، و أنها تحدث على نحو دوري، باستقلال عن رغبة الثوريين أو عداء المناوئين للثورة. حدثت ثورات كثيرة منذ بداية العصر الحديث، في مطلع القرن السادس عشر. وقد اندلعت أولاها في مناطقنا. وما خلا حالة وحيدة تقريبا ( اليابان) نتجت كل الدول الهامة القائمة اليوم عن ثورة أو حتى ثورات عدة.

شهد القرن العشرون ما لا يقل عن ثلاثين ثورة، صحيح أنها ليست كلها ظافرة. وتجري ثورات حاليا ببلدين بأمريكا الوسطى، نكاراغوا والسالفادور. وتقف بلدان أخرى عديدة على شفير ثورة ( ما يسميه الماركسيون وضعا قبل ثوري).

لا يصح قول إن الثورات في الحقيقة عديمة الجدوى، وان التاريخ محكوم بقاعدة:"بقدر ما يتغير الوضع بقدر ما يبقى على حاله ". لقد غيرت ثورات القرنيين السابقين على نحو أساسي الوضع الاجتماعي والسياسي للبلد أو البلدان التي ظفرت بها. و أتاحت تقدما هائلا. وليس إنكار ذلك غير إنكار البداهة. وبالوسع قياسه ببساطة وجلاء: تنامي الإنتاج المادي، وارتفاع مستوى الحياة، وتنامي الثقافة، وتنامي الحريات السياسية وحقوق الإنسان.

صحيح ان هذا المكسب أدنى من آمال المشاركين في الثورات، ومن وعود قادتهم. لكنه مكسب حقيقي جدا بمقارنة الوضع بعد ترسخ المكاسب الثورية بما كان في ظل النظام القديم.

لما تندلع الثورات؟

يجزم أعداء الثورة بأنها ستكلف غاليا، وبان ثمنها من أرواح ومعاناة إنسانية ستكون بالغة الارتفاع. لا يستدل على هذا النحو غير الأعمى، أي من ينسى ( أو يتناسى) ما يسببه النظام القائم قبل الثورة من خسائر في الأرواح ومعاناة إنسانية.

لنتناول مثلا من القرن العشرين. يقوم العديد من الأيديولوجيين المعادين للثورة، حتى داخل الاشتراكية-الديمقراطية، بتجريم ما نتج عن الثورتين الروسية والصينية من خسائر، حتى دون تمييز ما سببت تلك الثورات ذاتها عما سببت الثورة المضادة. لكنهم لا "يحسبون" خسائر الحروب الإمبريالية والحروب الاستعمارية الناتجتين عن النظام الرأسمالي الذي يحبل، حسب قول جوريس، بالحرب كما السحابة الجشاء بالعاصفة. ُتعتبر ملايين القتلى تلك نتاج القدر، وحتى " طبيعية". وحدها الثورة ُتعتبر "لاإنسانية".

ويواصل أعداء الثورة الاستدلال بزعم إمكان تحقيق نفس التقدم الذي أتته الثورة في آخر المطاف، بالسير بهدوء اكثر، عن طريق إصلاحات متتابعة، وبلا استعجال. هذا كما جاء في النشيد الجديد الذي استبدلت به الاشتراكية-الديمقراطية الالمانية النشيد الاممي: قطرة قطرة سنثقب الصخر( ربما عام 3000)؟

لكن، ببساطة، لا تندلع الثورات بحركة مصطنعة من ثوريين أشرار. إنها تندلع مثل قوى طبيعية حقيقية عندا تصبح التناقضات الاقتصادية، والاجتماعية و(أو) السياسية، منفلتة من تحكم أنصار السلطة القائمة. وللسبب ذاته تقف الثورة والثورة المضادة في غالب الأحيان وجها لوجه بفعل تلك التناقضات. ومن يرفضون مساندة الثورة و إنجاحها، يشجعون موضوعيا،أو يعززون بتبصر، الثورة المضادة.

و يدلنا تاريخ القرن العشرين مرة أخرى على مثال مؤسف على نحو خاص. اندلعت ثورة قوية بألمانيا في نوفمبر 1918. واستولى العمال بكافة المدن عمليا على السلطة، مطيحين البنى القديمة لإمبراطورية غيوم الثاني. وبمبرر"استتباب النظام" و" السير بشكل شرعي نحو التشريك" بواسطة انتخابات برلمانية، حافظ يمين الاشتراكية-الديمقراطية على بقايا الجيش الإمبراطوري. واستند عليها لنزع سلاح العمال وإلغاء سلطات المجالس العمالية بكلفة عشرات آلاف القتلى، هذا على سبيل الإشارة. وسمحت بإنشاء فرق غير نظامية قبل فاشية، كانت نواة لـ"فصيلة الاقتحام"SA (*) و"نسق الوقاية" SS (**). و هيأت على هذا النحو شروط الانتصار النهائي للثورة المضادة الدامية: استيلاء هيتلر على السلطة عام 1933.

كان من شأن ثورة اشت

المزيد


تعفن النظام الرّأسمالي العالمي وطابعه الطفيلي يستدعي قلبه

يوليو 17th, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة حمراء

عبد السلام أديب:

يعرف النظام الرأسمالي العالمي في الآونة الراهنة تعميقا حادا لأزمته الهيكلية. فقد أدت الأزمة المالية إلى تبديد تريليونات من الدولارات في المضاربات البورصوية مؤججة بذلك أزمات بنكية وأخرى في الأسواق المالية أدى تفاعلها إلى تعميق الأزمة الاقتصادية الهيكلية للنظام. وقصد تدبير أزمتها الحالية يسعى الإقتصاد السياسي البرجوازي إلى دفع الطبقة العاملة لسداد فاتورة الأزمة مما يؤكد الطابع الطفيلي الهائل للرأسمالية وتصبح المعرقل الأساسي لمعالجة المشاكل الكونية للإنسانية.

المرحلة الحالية للرأسمالية الامبريالية أصبحت تهيج مختلف تناقضات نمط الإنتاج البرجوازي، منها على الخصوص تناقضات فيما بين امكانيات قوى الإنتاج وعلاقات الانتاج البائدة القائمة على استغلال العمل المأجور الذي يضمن الاستحواذ الرأسمالي على الثروات المنتجة على حساب البروليتاريا وعموم الكادحين.

إنها مرحلة متقدمة من تعفن النظام الرأسمالي الذي أصبح بالنظر لنفقاته الهائلة شرها لاستقطاع أكبر قدر من فائض القيمة وتحقيق أقصى معدل من الأرباح المباشرة، حيث تتم مضاعفة فائض القيمة المقتطع من الاستغلال بأربع أو خمس مرات من خلال الشراء والبيع في سوق الأوراق المالية عبر الأبناك وشركات التأمين وصناديق التقاعد.

وتؤكد الأزمة الهيكلية للرأسمالية الفوضى العميقة للإنتاج التي تستهدف ليس إشباع الحاجيات حتى وإن كانت ضرورية بقدر ما تستهدف تحقيق الأرباح من أجل استمرار الاحتكارات. وبهذه الكيفية يعمل النظام بكيفية آلية على تدمير رأس المال نظرا لاتجاه معدل الربح نحو التناقص ونظرا لتقلص هامش فائض القيمة المقتطع مقابل فقاعة المضاربات الهائل كما يتم تدمير قوى الانتاج عبر اشعال فتيل الحروب الامبريالية، وإقفال المقاولات وافلاس المنافسين والاستغلاليات الفلاحية والصناعات التقليدية، بالإضافة إلى الافقار المتواصل لمختلف الطبقات الشعبية العالمية.

وهكذا فإن الرأسمالية الراهنة توسع دائرة ضحاياها: من خلال الافراط في استغلال العمال عبر تمديد ساعات العمل وسنوات الاشتغال، وتجميد الأجور في مستويات دنيا؛ وغياب شروط العمل السليمة؛ استغلال عمل الشباب في العمل المؤقت والهش والتدريب وبعيدا عن مؤهلاتهم؛ تهديد مدخرات البرجوازية الصغرى بسبب الأزمة المالية، وتهديد أوراشهم بسبب رفض الأبناك منحهم قروضا؛ اخضاع ابداعاتلا الممثقفون ومبدعون لقانون المردودية. إذن لا يمكن لأي كان الافلات من الأزمة الهيكلية للرأسمالية، كما أن مناهج التدبير الكينيزية أبانت عن عجزها عن ايجاد حلول لأزمة الافراط في الانتاج لعقدي السبعينات والثمانينات من القرن العشرين، كما أكدت السياسات النيوليبرالية الامبريالية، أن وصفاتها لتدبير الأزمة ظهرت فيما بعد أنها كانت عاملا مكرسا للأزمة ومعمقا للفقاعة المضارباتية.

 

رفض الحلول الرأسمالية أو الاصلاحية لتدبير الأزمة

 

يجب أن تقتنع الطبقة العاملة والشعوب بشيء أساسي وهو أنه كيفما كانت مناهج التدبير، فإن الرأسمالية تعاني من مرض عضال بدون علاج، وأن تناقضاتها الداخلية أصبحت حتمية. ومع ذلك، إذا كانت نهاية الرأسمالية قد أصبحت حتمية فإنها لن تختفي لذاتها. فليس هناك غير الانقلاب الثو

المزيد


مفهوم النوع

يونيو 21st, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة حمراء

النوع مفهوم صاغته النسوانيات بالبلدان الانغلوساكسونية وانتشر فيما بعد على نطاق عالمي .

اول من حدد مفهوم النوع ، من وجهة نظر نسوانية ، هي آن أوكلي Ann Oakley سنة 1972 قائلة : " تحيل كلمة جنس الى الفروق البيولوجية بين الذكور والاناث: أي الى الفرق الظاهر بين الاعضاء التناسلية والى ما يرتبط بها من فرق في الوظائف الانجابية . اما النوع فهو مسألة ثقافة . ويحيل الى التصنيف الاجتماعي الى مذكر ومؤنث"

cité par C. Delphy, 1991). بهذا المفهوم كانت النسوانيات قد حددن عدة اهداف

تخليص تحليل العلاقات بين النساء والرجال ومكانة كل منهما في المجتمع مما يحيط به عادة من مفترضات مستندة الى ما هو بيولوجي . فليس الرحم والنهدان هما ما يجعل المرأة وديعة ومحبة للأطفال "بشكل طبيعي" ، وليس القضيب هو ما يجعل أوتوماتيكيا الرجل عنيفا او عاجزا عن العناية بالأطفال . لقد سبق لسيمون دوبوفوار Simone de Beauvoir ان حللت ذلك سنة 1949 في كتابها الجنس الثاني عندما قالت "لا نولد نساء بل يجعلون منا نساء"

ادراك وضع النساء ، لا كمجموعة على حدة ، بل بالعكس النظر الى النساء والرجال في علاقاتهما وبوجه خاص في تحديد ما يعرف عادة بالانوثة والذكورة . غذ تطابق هاذين المفهومين جملة منمطات تطورت خلال العقود الاخيرة لكن بامكانها الانبعاث تحت بهرجات اخرى . و ليست " الانوثة" و"الذكورة" نتيجة طبيعية للانتماء الى جنس بل نتيجة سيرورة تشكيل او"تشويه" للاشخاص من طرف المجتمع من خلال التربية ورغبات

المزيد


النوع le genre ، جنس اجتماعي

يونيو 21st, 2009 كتبها العياشي عبوب نشر في , * نافذة حمراء, * نافذة حوارات

كريستين ديلفي: 

مناضلة ومنظرة نسوانية رئيسة مؤسسة كوبرنيك ، تدير مجلة مسائل نسوانية جديدة. هي من ضمن اولى الباحثاث اللواتي اثرن في فرنسا مسالة العمل المنزلي بما هو احدى الركائز الاساسية "لاضطهاد النساء الخاص " (وهو الجهد المركب في كتاب العدو الرئيسي ، الجزء الاول " الاقتصاد السياسي للبطريركية ") وتقدم في الجزء الثاني من العدو الرئيسي المهنون "التفكير في النوع " تحليلا ماديا للمجتمع في علاقاته الاجتماعية والسياسية ، وهو تحليل هام لاجل فهم كل اشكال الاضطهاد لاسيما الخاص بالنساء ، هذا الفهم الاساسي لكل مشروع تحرري

 

كيف يعتبر العمل المنزلي القاعدة المادية لاضطهاد النساء ؟

** العمل المنزلي المبتز بشكل مجاني ، و غير المؤدى عنه ، هو الهدف المنشود من التمييز ضد النساء في سوق الشغل . تعمل أغلبية النساء باجور أقل بكثير مما يتقاضاه الرجال ، و وهي بوجه خاص غير كافية لدرجة انهن عمليا لسن تابعات فحسب لشريكهن في إطار الزوج couple و إنما ينضاف الىاستغلالهن في سوق الشغل ابتزاز العمل المنزلي المجاني . يتمثل التفسير الذي اقدم في أن اصل الميز في سوق الشغل وسببه الاقصى هو بتزاز العمل المنزلي المجاني . و بقدر ما تجعلهن هذه المنظومة المزدوجة تابعات ، يكون هذا هو أساس كل أشكال الاضطهاد الأخرى .

 

ما هو تقييمك للسياسات العمومية التي سنت مؤخرا اتجاه النساء ، و المتمحورة حول فكرة " التوفيق " بين العمل و الأسرة ، خاصة عبر خلق " مكتب الأوقات " bureaux des temps ؟

** إن السياسات الرامية الى "التوفيق " بين العمل و الأسرة إنما تؤبد هذا الاضطهاد . إنها تعمل على أن تتمكن النساء من الاستمرار في العمل مجانا داخل الأسرة مع بقاء أجرهن دونيا في سوق الشغل ، دون المساس بتقسيم العمل بين النساء و الرجال . إنه ليس تقسيما تقنيا للعمل . من جهة لدينا رجال يتقاضون أ

المزيد


التالي